ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
455
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
أنّ ما نحن فيه ليس منه ، وإلّا فهو مخطئ آثم في اعتقاده ، ومحتمل لإثم من قلّده في ذلك ، كما هو مقتضى الآيات القرآنيّة والسنّة المحمّديّة وإن أباه جملة من الأصحاب . « 1 » انتهى . وقال في الثاني : وأمّا المناقشة فيما ذكرناه من الأدلّة - بأنّ اللازم منه تحريم اعتقاد ندبيّتها ، لا فعلها بدون ذلك الاعتقاد ، بل ومع الاعتقاد أيضا ، والكلام في حرمة الفعل لا الاعتقاد ، بل قد يناقش في حرمة ذلك الاعتقاد ؛ لأنّه قد يكون ناشئا من اجتهاد أو تقليد ، فلا إثم حينئذ وإن كان خطأ . ودعوى أنّ ذلك من الضروريّات ممنوعة ، وإلّا لقضي بكفر المعتقد ولا قائل به ، بل قد يمنع تصوّر الاعتقاد مع العلم بعدم المشروعيّة - ففيها : أنّ المراد بحرمة [ خ ، حرمة ] الغسلة الثالثة إذا جيء بها على جهة المشروعيّة ، كما هو الظاهر من الأدلّة ؛ لأنّ مساقها الردّ على العامّة المبدعين استحبابها ، فالإتيان بها حينئذ لا على هذا الوجه بل لغرض من الأغراض كالتبريد ونحوه ، أو عبثا خارج عن محلّ الفرض ، ولا حرمة فيه من جهة التثليث . نعم ، قد تحصل الحرمة حينئذ من أمور أخر ، كاستلزامها فوات الموالاة بمعنى المتابعة إن قلنا بوجوبها ، أو بطلان الوضوء لمكان المسح بالماء الجديد إن قلنا بحرمة قطع العمل . وأمّا عدم حرمتها حتّى لو جيء بها على جهة المشروعيّة زعما منه أنّ المحرّم الاعتقاد دون الفعل ، فهو ممّا لا ينبغي أن يلتفت إليه ، بل يمكن دعوى الإجماع على خلافه ، كما أنّ الظاهر أنّ التشريع ليس مخصوصا بالجاهل الذي يتصوّر منه الاعتقاد ، بل يجري فيه وفي العالم ؛ لأنّ المحرّم هذه الصورة والنيّة الجعليّة ، سيّما في الرئيس ذي الأتباع كأبي حنيفة ومالك . ومن العجيب قوله آخرا : « إنّه قد يناقش في حرمة ذلك الاعتقاد » إلى آخره ؛ إذ الكلام في التشريع المحرّم ، وهو عبارة عن إدخال ما ليس من الدين في الدين إمّا من العالم بعدم مشروعيّته ، أو من الجاهل الغير المعذور ، ويكفي في الحرمة تلك الصورة ، كلّ ذلك مع ما عرفت من ظواهر الأدلّة من كون الثالثة بدعة ، ونحوه ، القاضية بحرمة الفعل ، كما هو واضح « 2 » . انتهى . وهو حسن .
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 345 - 347 . ( 2 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 496 - 498 .